الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

94

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

واستعار منه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مائة درع قال صفوان أغصبا يا محمد فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بل عارية مضمونة وسيجيء وحين قفل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من الطائف إلى الجعرانة مرّ مع صفوان على شعب مملوء من الإبل والغنم وسائر أنعام الغنيمة وكان صفوان يحدّ النظر إلى تلك الأموال ولم يرفع بصره منها وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يلاحظه فقال يا أبا وهب أتعجبك هذه قال نعم قال وهبتها لك كلها فقال صفوان ما طابت نفس أحد بمثل هذا الأنفس نبىّ فأسلم هناك * الثامن حارث بن طلاطلة وهو من جملة مؤذى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وفي يوم فتح مكة قتله علي بن أبي طالب * التاسع كعب بن زهير بن أبي سلمى المزنى الشاعر صاحب بانت سعاد القصيدة المشهورة وكان يهجو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فجاء وهو جالس في المسجد فدخل وأسلم وأنشأ قصيدته التي أوّلها بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * فلما بلغ إلى قوله انّ الرسول لسيف يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول أنبئت أنّ رسول اللّه أوعدنى * والعفو عند رسول اللّه مأمول قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اسمعوا ما يقول وقيل فرح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكساه بردا جائزة له وكان اسلام كعب في السنة التاسعة كما سيجيء فيها * العاشر وحشى بن حرب قاتل حمزة وكان كثير من المسلمين حريصا على قتله ويوم فتح مكة هرب إلى الطائف وأقام هناك إلى زمان قدوم وفد الطائف إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فجاء معهم ودخل عليه وقال أشهد أن لا إله الا اللّه وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنت وحشىّ قال نعم قال أأنت قتلت حمزة قال قد كان من الامر ما بلغك يا رسول اللّه قال اجلس واحك لي كيف قتلته ولما قص عليه قصة قتله قال أما تستطيع أن تغيب وجهك عنى وكان وحشى بعد ذلك إذا رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يفرّ منه ويختفى * الحادي عشر عبد اللّه بن الزبعرى وكان من شعراء العرب وكان يهجو أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويحرض المشركين على قتالهم ويوم الفتح لما سمع أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أهدر دمه هرب إلى نجران وسكنها وبعد مدّة وقع الاسلام في قلبه فأتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فلما رآه من بعيد قال هذا ابن الزبعرى ولما دنا منه قال السلام عليك يا رسول اللّه أشهد أن لا إله الا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه * ذكر النساء اللاتي أهدر النبيّ دماءهنّ يوم الفتح أولاهنّ هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان وأمّا النساء الست اللاتي أهدر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دماءهنّ يوم الفتح فاحداهنّ هند بنت عتبة وهي امرأة أبي سفيان أم معاوية وايذاؤها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم مشهور ويوم أحد مثلت بحمزة ومضغت كبده وبعد ما فتحت مكة جاءت إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم متنكرة متنقبة في النساء حين يبايع النساء على الصفا فأسلمت وقد سبق ذكرها * ! الثانية والثالثة قريبة والفرتنا الرابعة مولاة بنى خطل والخامسة مولاة بنى عبد المطلب الثانية والثالثة قريبة بالقاف والموحدة مصغرا والفرتنا بالفاء المفتوحة والراء المهملة الساكنة والمثناة الفوقية والنون كذا صححه القسطلاني في المواهب اللدنية وهما فتيتان قينتان أي مغنيتان لابن خطل وكانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمر بقتلهما مع ابن خطل فأمّا قريبة فقتلت مصلوبة وأمّا فرتنا ففرّت حتى استؤمن لها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمنها فأمنت وذكر السهيلي أنّ اسم قينتى ابن خطل فرتنا وسارة وهذا يخالف ما ذكره ابن سيد الناس اليعمري من أن اسم إحداهما قريبة والأخرى فرتنا كما سبق ذكرهما كذا في شفاء الغرام * الرابعة مولاة بنى خطل وقتلت يوم الفتح * الخامسة مولاة بنى عبد المطلب * وفي شفاء الغرام مولاة عمرو بنى صيفي بن هاشم انتهى وهي التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة من المدينة ذاهبة إلى مكة إلى قريش وكانت تؤذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة وتغيبت يوم الفتح حتى استؤمن لها فعاشت حتى أوطأها رجل فرساله في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها ونقل الحميدي أنها قتلت * وفي فتح الباري في شرح صحيح البخاري أنها أسلمت واللّه أعلم * وفي المدارك روى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه